ابن الأثير

230

الكامل في التاريخ

وفرقة بالحجاز لا غناء بها ولا يقاتل بها عدوّ . فقال أبو موسى : أولئك خير الناس ، وهي فتنة . فقال عبد الخير : غلب عليك غشك يا أبا موسى ! فقال سيحان ابن صوحان : أيّها الناس لا بدّ لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ويعزّ المظلوم ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لتنظروا فيما بينه وبين صاحبيه ، وهو المأمون على الأمة الفقيه في الدين ، فمن نهض إليه فإنّا سائرون معه . فلمّا فرغ سيحان قال عمّار : هذا ابن عم رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يستنفركم إلى زوجة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وإلى طلحة والزبير ، وإنّي أشهد أنّها زوجته في الدنيا والآخرة ، فانظروا ثمّ انظروا في الحقّ فقاتلوا معه . فقال له رجل : أنا مع من شهدت له بالجنّة على من لم تشهد له . فقال له الحسن : اكفف عنّا فإن للإصلاح أهلا . وقام الحسن بن عليّ فقال : أيّها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى إخوانكم فإنّه سيوجد لهذا [ 1 ] الأمر من ينفر إليه ، وو اللَّه لأن [ 2 ] يليه أولو النّهى أمثل في العاجل والآجل وخير في العاقبة [ 3 ] ، فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به وابتليتم ، وإن أمير المؤمنين يقول : قد خرجت مخرجي هذا ظالما أو مظلوما ، وإنّي أذكر اللَّه رجلا رعى حقّ اللَّه إلّا نفر ، فإن كنت مظلوما أعانني وإن كنت ظالما أخذ مني ، واللَّه إن طلحة والزبير لأول من بايعني وأوّل من غدر ، فهل استأثرت بمال أو بدلت حكما ؟ فانفروا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر . فسامح « 1 » الناس وأجابوا ورضوا . وأتى قوم من طيِّئ عدي بن حاتم فقالوا : ما ذا ترى وما تأمر ؟ فقال : قد بايعنا هذا الرجل وقد دعانا إلى جميل وإلى هذا الحدث العظيم لننظر فيه ، ونحن سائرون وناظرون .

--> [ 1 ] إلى هذا . [ 2 ] لئن . [ 3 ] العافية . ( 1 ) . فتسامح . R